جامعة واسط بالتعاون مع بيت الحكمة والجهاز المركزي للاحصاء تناقش:

                                      التعداد العام للسكان في العراق والتنمية البشرية

 استضافت كلية الادارة والاقتصاد وبالتعاون مع بيت الحكمة  في ندوة علمية موسعة عقدت في قاعة الكلية المركزية، الدكتور مهدي العلاق رئيس الجهاز المركزي للاحصاء وتكنولوجيا المعلومات والدكتورة امال عبد الامير شلاش الخبيرة الاستشارية في بيت الحمكة لالقاء محاضرة عن التعداد العام للسكان في العراق المقرر اجراؤه  في مطلع تشرين الاول المقبل وعن التنمية البشرية بحضور ورعاية السيدر ئيس الجامعة الاستاذ الدكتور جواد مطر الموسوي ، كما حضر الندوة معاون محافظ واسط وعدد من عمداء الكليات واساتذتها وطلبة الكلية وحشد من المختصين بالشان الاقتصادي وجمع كبير من الاعلاميين والمثقفين . 

  ابتدات الندوة بقراءة آي من الذكر الحكيم ثم كلمة الدكتور عباس لفتة عميد كلية الادارة والاقتصاد الذي عبر عن شكره وامتنانه للباحثين لتجشمهما عناء السفر من محافظة بغداد الى واسط مبينا ان هدف الندوة التعريف باهمية التعداد العام للسكان والتنمية البشرية لتوفير قاعدة بيانات رصينة وشاملة للمساعدة في رسم سياسات وخطط  تنموية ناجحة ، وكذلك الوقوف على المعوقات التي من الممكن ان تعيق نجاح التعداد السكاني المقبل وتحديد حلول مناسبة لتجاوزها ، فضلا عن البحث عن اليات مناسبة لتحقيق تنمية بشرية مستدامة .

وفي بداية المحاضرة قدم السيد رئيس الجهاز المركزي للاحصاء تعريفا اوليا عن التعداد بانه  عد جميع الأفراد (العراقيين والأجانب) الاحياء الموجودين داخل الحدود الجغرافية للدولة في لحظة زمنية محددة، فضلا عن عد العراقيين خارج العراق مع جمع وتجهيز وتقييم وتحليل ونشر جميع البيانات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بهؤلاء الأفراد ومعرفة توزيعاتهم الجغرافية بخصائصهم المختلفة ويشمل التعداد الفعاليات الآتية ( بناء وإستكمال الخرائط ، وترقيم وعد المباني ومكوناتها من وحدات سكنية وغير سكنية ، وحصر جميع المنشآت الانتاجية والخدمية والحائزين الزراعيين وإعداد أطرها الشاملة ، مع  عد سكان المجتمع وجمع الخصائص السكنية والديمغرافية والتعليمية والعملية لهم.

واضاف الباحث ان هدف التعداد الحصول على بيانات حديثة بشمولية عالية الدقة عن جميع الافراد في لحظة زمنية محددة وعن الخصائص المختلفة للمباني والمساكن والاسر، وتعد نتائج التعداد الحجر الاساس في عمليات التخطيط للحاجات المستقبلية وللأغراض الإدارية ولتقييم الأحوال المعيشية وللأغراض البحثية وللاستعمالات التجارية وغيرها ، ولضمان قيام عملية البناء على أسس سليمة ومتينة فانه لابد من وضع خطط وبرامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية باستعمال قاعدة معلومات حديثة وشاملة عن كل ما يتعلق بحجم وتركيب وخصائص السكان الذين هم أهم عناصر وأهداف التنمية ، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات شاملة عن المباني والمساكن والمنشآت والحائزين الزراعيين، تستخدم كإطارٍ إحصائيٍٍ للعديد من التعدادات الأخرى والمسوح بالعينة ، كما تبرز أهمية التعداد في أعداد التقديرات السكانية للفترة مابين التعدادات.

كما بين العلاق ان المقومات الاساسية لقيام أي تعداد ناجح تتركز في مساهمة دوائر الدولة ذات العلاقة في دعم مشروع التعداد بالمهارات والمتخصصين في مجالات العمل التي يتطلبها التعداد وفي غضون فترة زمنية محددة وكل حسب طبيعة عملها ، وضرورة تحقيق الامن والاستقرار في جميع محافظات العراق ، وعودة المهجرين الى أماكن سكناهم ، لضمان شمول وعد كافة السكان في مناطق سكناهم الاعتيادية قدر المستطاع. وتوضع إجراءات بديلة أو مناسبة لمعالجة الإشكالات المحتملة ، مع تثبيت ورسم وتسمية الحدود الادارية لكافة الوحدات الادارية في العراق ، وكذلك  اتخاذ الاجراءات العملية لمعالجة موضوع المتجاوزين ( السكن العشوائي ) في عموم أجزاء العراق لأغراض التعداد ، وأختيارالتوقيت المناسب لتنفيذ الفعاليات، لاسيما يوم العد ، فضلا عن تعاون ومساعدة الجمهور وعدد كبير من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، في انجاز مهام التعداد الميدانية.

كما وضح الباحث عمل الجهات الساندة لانجاح التعداد والتي تشمل الوزارات والهيئات والمحافظات ومجالسها ،و الجامعات الحكومية والأهلية ومراكز البحوث .

 

فيما اشارت  الدكتورة امال عبد الامير في محاضرتها الثانية الى ما اكد عليه التقرير الوطني لحال التنمية البشرية في عام 2008  متخذة من واسط نموذجا في البحث متطرقة فيه الى اهم المؤشرات الاقتصادية من  حيث مساحة محافظة واسط التي تبلغ  17153 كيلو متر مربع تشكل 3.9من إجمالي مساحة العراق، كما إن في المحافظة ستة أقضية هي: الكوت، النعمانية، الحي، بدرة،  الصويرة، والعزيزية. بالإضافة إلى 11 ناحية تتبع المحافظة ، وطبقا لنتائج تعداد عام 1997 التي بلغ عدد الأسر فيها 93101 أسرة، وبعدد سكان إجمالي يبلغ 782176 نسمة (4 %من إجمالي السكان)، يسكن معظمهم (حوالي 53%) منهم في الحضر. وتشير التقديرات المتحفظة إلى إن سكان المحافظة تجاوز مليون نسمة عام 2007.

  كما استعرضت الباحثة المؤشرات الديموغرافية للمحافظة موضحة انه يمكن تتبع حال التنمية البشرية في واسط من خلال المؤشرات والمقاييس التي تكشف عن مستويات التقدم أو التراجع فيها مع تحليل تاريخي مقارنة مع باقي محافظات العراق و إن الغرض الأساس من قياس التنمية البشرية هو تقييم مسيرة التنمية والتعرف على جدية الجهد المبذول ومدى الاقتراب من تحقيق أهداف التنمية البشرية. ومن ثم تبيان المدى الذي نجحت أو فشلت فيه السياسات في تحقيق نتائج تنعكس إيجابيا على أوضاع الناس ويغطي دليل التنمية البشرية ثلاثة أبعاد لرفاه الإنسان تتمثل في: الصحة، والتعليم، والدخل. ويقوم على منطق سهل وواضح. فهذه المكونات ترتبط بواحد أو أكثر من القدرات أو الاختيارات التي ينبغي للمرء أن يحوزها، فمؤشر العمر المتوقع يمسك بالقدرة على العيش حياة مديدة وصحية وخالية من الأمراض، بينما يعكس مؤشر التحصيل التعليمي القدرة على الحصول على مقوّمات العيش (المادية والمعنوية) والاستمتاع بالصحة السليمة والاتصال مع المجتمع. عليه يتألف الدليل من أربعة مكونات هي العمر المتوقع عند الولادة، معدل معرفة القراءة والكتابة للبالغين، نسبة القيد المشترك في التعليم الابتدائي والعالي، والدخل الحقيقي مقاسا بالقيمة التعادلية للقوة الشرائية. وبذا يمكن اعتبار المؤشرات المستعملة في الدليل مؤشرات غايات، تمثل عناصر الخيارات المتاحة للناس.

ثم اشارت الباحثة الى  تجزئة دليل التنمية البشرية بين محافظات العراق حيث تشير قيم دليل التنمية البشرية إلى إن محافظات إقليم كردستان حققت أفضل المستويات، إذ جاءت السليمانية بالمرتبة الأولى بقيمة 0.698، ثم أربيل بالمرتبة الثانية بقيمة 0.669 ودهوك بالمرتبة الرابعة بقيمة 0.642. كما أظهرت النتائج أن المحافظتين الرئيستين بعد العاصمة بغداد، وهما البصرة ونينوى، جاءتا في المرتبتين الثالثة والخامسة وبلغت قيمة دليل التنمية البشرية فيهما 0.644 و 0.639 على التوالي، أما المحافظات الأقل عددا في سكانها فقد جاءت في المراتب المتأخرة كميسان والمثنى (0.555 و 0.579 على التوالي). مما يعكس إن جهود التنمية تركزت في المدن الكبرى على مدى عقود من الزمن. وكانت هناك ست محافظات كانت مستويات تنميتها البشرية مرتفعة مقارنة بالدليل الوطني وهي (السليمانية، اربيل، البصرة، دهوك، نينوى، وكركوك)، وبالنسبة لمحافظة واسط فقد بلغت قيمة دليل التنمية البشرية 0.600، أي أدنى من الدليل العام، الأمر الذي وضع المحافظة في المرتبة 14 بين محافظات العراق الثماني عشرة، متقدمة على النجف وميسان، المثنى، والقادسية. نتيجة انخفاض جميع مكونات الدليل مقارنة بمثيلتها الوطنية و يُعدّل دليل التنمية البشرية ايضا بدلالة الفروق بين الجنسين، باعتماد دليل التنمية المرتبط بنوع الجنس، تنخفض قيمة الدليل حتى مع أفضل بلدان العالم في تنميتها البشرية، وهذا يعني إن أياً من تلك البلدان لم يحقق المساواة المطلقة بين الذكور والإناث... ويزداد الوضع سوءا كلما تدنّت الدول في مستويات تنميتها البشرية مع بعض الاستثناءات.

بلغت قيمة دليل التنمية المرتبط بنوع الجنس في العراق 0.584 منخفضا قليلا عن قيمة دليل التنمية البشرية (0.627). حافظت بعض المحافظات (السليمانية، أربيل والقادسية) على ترتيبها في دليل التنمية البشرية ودليل التنمية المرتبط بنوع الجنس. في حين تراجع ترتيب مستويات دليل التنمية المرتبط بنوع الجنس في محافظات البصرة، دهوك، كركوك، بغداد، ذي قار، وميسان. وكانت واسط من بين المحافظات التي تحسّن ترتيبها إزاء دليل التنمية المرتبط بنوع الجنس، فقد تحولت من المرتبة الرابعة عشرة إلى المرتبة الحادية عشرة.

اما دليل الفقر البشري  فيركز على الحرمان في إطار ثلاثة من عناصر الحياة البشرية وهي الحرمان من التمتع بالعمر الطويل والحرمان من فرص التعليم، والحرمان من مستوى العيش اللائق في توفر مياه الشرب وفي ضمان تغذية صحية للطفل و إن القاسم المشترك لهذه المتغيرات الفرعية هو إنها تقيس الحالة السلبية في المجتمع.