مناقشة نظرية افعال
الكلام وتطورها
ناقشَ أساتذة قسم اللغة
الإنكليزية في كلية التربية جامعة واسط نظرية أفعال الكلام وتطورها ،جاء ذلك من
خلال بحث قدمه المدرس المساعد هاشم عليوي محمد ضمن سلسلة الحلقات النقاشية
للقسم لموسمه الثقافي والعلمي للفصل الدراسي الثاني وذلك في قاعة مكتبة القسم
بحضور الدكتورة إيناس ناجي رئيس القسم والأساتذة من التدريسين فضلا عن حشد من
الطلبة .
قال الباحث في مقدمته: ان أرسطو كتب في الفصل الأول من كتاب التأويل: كل جملة ذات دلالة لكن ليس كل جملة هي تقريرية إلا تلك التي فيها صدق أو كذب ليس هناك من صدق او كذب في كل الجمل :فالدعاء مثلا هو جملة لكنها ليست صادقة ولا كاذبة .لقد بقيت آراء أرسطو نافذة وقوية الى القرن التاسع عشر وبعدها بدأت تحدث تغيرات ومعارضة لهذة الأفكار ابتدأت بعدد من الفلاسفة من قبيل الفيلسوف توماس رايد والفيلسوف الألماني الظاهراتي أدولف رايناخ .اما العمل الأول الذي حمل مصطلح (نظرية أفعال الكلام ) فهو كتاب بوهلر (نظرية اللغة )1934واستنادا لبوهلر فان استعمال اللغة لابد من ان يظهر واحدة من الوظائف كالتمثيل أو التعبير او الابتداء و لقد كان للفيلسوف الإنكليزي( حي أل اوستن) الفضل في التنظير الأول لنظرية أفعال الكلام في اللسانيات الحديثة عبر العديد من المحاضرات التي نشرت بعد وفاته في كتاب حمل عنوان (كيف نفعل الأشياء بالكلمات (1962)لقد ركز اوستن على فكرة اننا عندما نتفوه بالملفوظات لا نقوم بالإخبار فقط ،أي ان بعض الملفوظات لا يمكن الحكم على أنها خاطئة او صائبة كما اننا نقوم بإنجاز أفعال بالألفاظ. ان التفوه بالملفوظات هو فعل معين فمثلا عندما يقول متكلم ما (إنني اعتذر عن التأخير )فهو الى جانب فعل التفوة قد قام بفعل الاعتذار ومن هنا فالتفوه ببعض العبارات ينتج عنه عقد الرهان مثلا او التهديد او الاعتذار او الشكر ...الخ.ومثل الجملة السابقة الكثير في اللغة والتي لا يمكن الحكم بصوابها او خطئها والأفعال المستعملة في مثل هذه الجمل تسمى الأفعال الانجازية مثل اعتذر ،اشكر ،اقبل ....الخ ، واوضح ان من المظاهر النحوية لمثل هذه الجمل الانجازية ان تكون في صيغة الزمن المضارع والفاعل بصيغة ضمير الشخص الأول ويمكن ان تقسم الجمل الانجازية على وفق التوصيف الذي اقترحه اوستن على جمل انجازية ظاهرة وجمل انجازية ضمنية. فالنوع الأول: هو الجمل التي يظهر فيها الفعل الانجازي مثل الجملة (أراهنك بخمسين ألفا على فوزة )او الجملة (أعدك بالحضور )اما النوع الثاني فهي الجمل التي لا تظهر فيها الأفعال الانجازية مثل (اخرج من الغرفة) اذ لا يظهر الفعل الانجازي (اطلب)وغيرها من الجمل ان الاختلاف بين هذين النوعين قاد الى التمييز بين ثلاثة أنواع من الأفعال التي ينجزها الملفوظ . وذكر الباحث ان اوستن قسم الأفعال على قسمين: أفعال إخبارية تصف الواقع الخارجي وهي تتسم بالصدق او الكذب والقسم الثاني أفعال أدائية تؤدى بواسطتها أفعال معينة ولا يمكن وسمها بصدق او كذب بل توصف بأنها موفقة او غير موفقة ولا تكون الأفعال عنده ملائمة الا إذا تحقق فيها نوعان من الشروط: شروط الملائمة وشروط قياسية .وتطرق الباحث الى ان الفعل الكلامي يتركب في الوقت نفسه من ثلاثة جوانب لا يمكن فصلها الا بغرض الدرس وهي: الفعل اللفظي والفعل الانجازي والفعل التاثيري وبين الباحث الى ان نظرية الأفعال الكلامية لم تكتمل إلا على يد (سيرل )تلميذ (اوستن )الذي طورها واكمل جوانبها فأعاد النظر في التقسيم الثلاثي للفعل الكلامي فجعل بدلا من فعل التلفظ فعل القول الذي يتم معه فعل القضية (الفعل الخبري + فعل المرجعية )فيصبح التقسيم عند سيرل على شكل فعل القول ،فعل القضية ،فعل الإنجاز الفعل التاثيري. وأكد الباحث ان ما قدمه سيرل عن الفعل الانجازي الذي عده الوحدة الصغرى للاتصال اللغوي والقوة الانجازية من خلال دليل القوة الانجازية الذي يبين نوع الفعل الانجازي الذي يؤدي بالنطق من خلال نظام الجملة أو النبر أو التنغيم أو علامات الترقيم او صيغة الفعل أو الفعل الأدائي فضلا عن كون الفعل الكلامي عنده أوسع من ان يحد بمقصد المتكلم بل هو مرتبط بالعرف اللغوي والاجتماعي ثم معالجة الأفعال الانجازية المباشرة وغير المباشرة ،ثم ان سيرل طور شروط الملائمةعند اوستن فجعلها في أربعة شروط شرط المحتوى القضوي ،الشرط التمهيدي ،وشرط الإخلاص والشرط الأساسي كما ان سيرل غير في تصنيف الأفعال الانجازية الى الإخباريات ،التوجيهات ،الالتزاميات ،التعبيريات والاعلانيات .وخلص الباحث الى القول: ان هذه النظرية موجودة عند العرب حسب ما ذكره شاهر الحسن الذي يرى ان أصول هذة النظرية موجودة في تقسيمات البلاغيين العرب للخبر والإنشاء .وفي الختام رد الباحث على أسئلة واستفسارات الحضور .