الرئيسية / المقالات / مقالات قانونية / قراءة في قانون نقابة الاكاديميين العراقيين لعام 2017

قراءة في قانون نقابة الاكاديميين العراقيين لعام 2017

د. سامر محي عبد الحمزة – كلية القانون / smuhhi@uowasit.edu.iq

صوت مجلس النواب العراقي في 14 شباط 2017 على قانون الأكاديميين العراقيين، مما يمهد الطريق إلى تحوله لقانون نافذ بعد استكمال إجراءات المصادقة والنشر.
والقانون يمثل مطلب للتدريسيين منذ عدة عقود، فالأكاديمي العراقي بقي لفترات طويلة بلا ممثل حقيقي يتولى مهمة المطالبة بحقوقه والدفاع عنه، والنقابات هي خير من يمثل أعضائها أمام الدولة وأجهزتها فهي المعنية بإنصافهم وبالمطالبة بحقوقهم.
ولم يكن للأكاديميين العراقيين أي تمثيل نقابي حتى صدور قانون نقابة المعلمين رقم (٧) لسنة ١٩٨٩ الذي أجازت المادة (٥) منه لمن وصفتهم ﺑ(معلمي الجامعات) الانتماء للنقابة، ثم عدلت تسمية معلمي الجامعات لتصبح (منتسبي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي) بموجب التعديل الأول للقانون نقابة المعلمين الذي صدر في ١/١/٢٠٠١.
وقد خلق زج الأكاديميين بنقابة المعلمين وضعاً شاذاً في ظل استقلال شبه الكامل بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن وزارة التربية ولم يكن هذا الوضع يرضي الأكاديميين والمعلمين على السواء.
كما كانت الفترة التي تلت سقوط النظام السابق أصعب على الأكاديمي العراقي من سابقاتها، إذ انتشر استهداف التدريسيين وتهجيرهم، رافقه تضخم في الأجهزة الرقابية التي أنشأها الحاكم المدني كمكتب المفتش العام وهيئة النزاهة التي أصبح التدريسي يساق لها دون وجود ممثل له يدافع عن حقوقه أمامها على الرغم من سمو مهمته ورفعة عمله، لذلك جاء القانون الجديد ليؤكد أن الغاية من تأسيس نقابة الأكاديميين هو (الدفاع عن الأكاديميين وحفظ كرامتهم وضمان حريتهم الأكاديمية).
وحتى الامتيازات التي استطاعت نقابة المحامين ونقابة الصحفيين تحقيقها لأعضائها كاحتساب الخدمة وتوزيع قطع الأراضي لم يجد الأكاديمي من يطالب له بها سوى الوزارة نفسها التي كان تأثيرها محدوداً لكون الأكاديمي يشكل حلقة صغيرة من نطاق مسؤولياتها.
والقانون الحالي يجعل للأكاديميين نقابة لها شخصية معنوية مستقلة تمارس مهامها وفقا لنصوص القانون (م2) الذي جعل تلك الأهداف تشمل الارتقاء بمهنة التعليم العالي والبحث العلمي وتعزيز أخلاقيات المهنة وتشجيع البحوث والدراسات والمؤتمرات العلمية لرفع المستوى العلمي للتدريسيين وتعزيز مكانة الأكاديميين والدفاع عن حقوقهم(م3).

في حين وضع القانون شروطاً للانتساب وهي كونه حاملاً لشهادة عليا ويمارس مهنة التدريس في الجامعات العراقية (م4) ثم بين آلية الانتماء (م5-7) وأما تشكيلات النقابة فتتألف من هيئة عامة ومؤتمر عام ومجلس، وتضمن القانون تفصيلات حول آلية انتخاب مجلس النقابة والنقيب (م9-20) كما وتم تخصيص المواد (21-24) للإحكام المالية الخاصة بموارد النقابة، في حين تضمنت المواد (25-29) أحكام ختامية عامة.
إلا أن القانون اعتراه خلل واضح تمثل بإغفال نص عن حق النقابة في الدفاع عن أعضائها أمام اللجان التحقيقية غير الأكاديمية مثل هيئة النزاهة أو مكتب المفتش العام أو الدوائر التحقيقية الأخرى ، في حين أن قانون نقابة المعلمين لعام 1989منح هذا الحق للنقابة في المادة (27) التي نصت على أن “تمارس النقابة حق التقاضي والدفاع عن أعضائها في الوزارات والمؤسسات التعليمية طبقا لأحكام هذا القانون والقوانين النافذة ولها ممثل عنها في لجان الانضباط في تلك الوزارات والمؤسسات فيما يتعلق بالقضايا المحالة إلى تلك اللجان الخاصة بأعضائها”.
وعلى أي حال فإنشاء النقابة خطوة مباركة بعد أن بحت أصوات التدريسيين مطالبين بتأسيسها دون اذن صاغية، وستكشف الأيام المقبلة مدى قدرتها لأداء الدور التي تضطلع به في تحسين واقع الأكاديمي العراقي.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كلية القانون بجامعة واسط تقيم ندوة حوارية حول ظاهرة الطلاق في المجتمع العراقي

نظم فرع القانون الخاص في كلية القانون بجامعة واسط ، بالتعاون مع ...