ناقشت كلية التربية للعلوم الإنسانية في جامعة واسط رسالة ماجستير بعنوان: "التأطير الأيديولوجي لخطاب المراقبة في المملكة المتحدة: تحليل نقدي-معرفي" (Ideological Framing of Surveillance Discourse in the United Kingdom: A Critical-Cognitive Analysis).
هدفت الدراسة التي قدمها الطالب محمد كريم عويد إلى الكشف عن الكيفية التي يُؤطَّر بها خطاب المراقبة المرتبط بتقنية التعرّف على الوجوه الحيّة (Live Facial Recognition - LFR) أيديولوجيًا في المملكة المتحدة، من خلال تحليل الخطابات الصادرة عن الحكومة البريطانية، والمنظمات غير الحكومية، والشركات المطوّرة للتقنية، فضلًا عن بيان الاستراتيجيات المعرفية التي تسهم في بناء المعاني، وتوجيه إدراك المتلقي، وصياغة مواقفه تجاه هذه التقنية.
وتوصلت إلى أن الخطابات المدروسة اعتمدت استراتيجيات معرفية متنوعة، شملت المخططات الصورية، والاستعارة، والمجاز المرسل، وحزم السمات، في بناء تمثيلات أيديولوجية تتوافق مع أهداف كل جهة. وأظهرت النتائج أن الحكومة البريطانية قدّمت تقنية التعرّف على الوجوه الحيّة بوصفها وسيلة لتعزيز الأمن ومكافحة الجريمة، في حين ركزت المنظمات غير الحكومية على التحديات المرتبطة بالخصوصية وحقوق الإنسان، بينما روّجت الشركات المطوّرة لها باعتبارها تقنية مبتكرة وفعّالة. كما أكدت الدراسة أن الاستراتيجيات المعرفية تؤدي دورًا محوريًا في تشكيل إدراك الجمهور، وأن الخطاب لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يسهم في توجيه الرأي العام وإعادة إنتاج المواقف الأيديولوجية.
وأوصت الدراسة بضرورة اعتماد خطاب أكثر توازنًا وشفافية عند تناول تقنيات المراقبة الحديثة، بما يحقق المواءمة بين متطلبات الأمن وحماية الحقوق والحريات، وتعزيز الوعي النقدي لدى المتلقين لفهم الآليات المعرفية والأيديولوجية التي تقوم عليها الخطابات العامة، فضلًا عن توسيع توظيف المقاربات النقدية-المعرفية في تحليل الخطابات السياسية والإعلامية والتقنية، بما يسهم في تعميق فهم العلاقة بين اللغة والإدراك والأيديولوجيا..
